عباس حسن
523
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بات على الأشجار الطير نائما - وأصبح فوق الغصون الطّلّ مترا كما . . . وهكذا « 1 » . وقد وردت أمثلة قليلة مسموعة تقدم فيها معمول الخبر وحده ، مع أنه ليس شبه جملة ؛ فتناولها النحاة بالتأويل والتكلف لإدخالها تحت قاعدة عامة تصونها من مخالفة القاعدة السابقة . والأحسن إغفال ما قالوه ، - إذ لا يرتاح العقل إليه « 2 » - والحكم على تلك الأمثلة القليلة بالشذوذ ؛ فلا يصح القياس عليها .
--> ( 1 ) وفيما سبق بقول ابن مالك : ولا يلي العامل معمول الخبر * إلّا إذا ظرفا أتى ، أو : حرف جر أي : أن معمول الخبر لا يتقدم وحده أو مع الخبر فيقع بعد العامل مباشرة ؛ لأن هذا التقدم ممنوع ، إلا في حالة واحدة ، هي : أن يكون المعمول ظرفا أو حرف جر مع مجروره ، و ( ظرفا أتى - أي : أتى ظرفا ، بمعنى : وقع ووجد ) . والمراد بحرف جر : أن يكون مع مجروره لأن حرف لجر وحده لا أثر له في الجملة . ( 2 ) إذا رأوا في الكلام المسموع أسلوبا مثل : صار - الصحف - المتعلمة تقرأ ، أعربوها بتقديرات مختلفة : أشهرها ما يأتي : « صار » فعل ماض . اسمه ضمير الشأن المستتر ، وهو كالظاهر في الفصل . « الصحف » مفعول به للفعل « تقرأ » . وبهذا الإعراب لا يكون المعمول عندهم قد وقع بعد العامل مباشرة ؛ لوجود ضمير الشأن المستتر فاصلا بينهما ، كما قلنا . « المتعلمة » مبتدأ مرفوع . « تقرأ » : فعل وفاعل . وهذه الجملة الفعلية خبر المبتدأ ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر الناسخ : صار . وفي هذا تكلف ظاهر ، وإضعاف لبناء الجملة . وكان الواجب أن يقبلوا مثل هذا الأسلوب ، أو يرفضوه . أما التكلف والتأويل فلا يعرفه العرب على هذه الطريقة ، ولا محل له اليوم . والأحسن أن نختار رفضه . وفيما سبق يقول ابن مالك : ومضمر الشّأن اسما انو إن وقع * موهم ما استبان أنّه امتنع يريد : آنو ضمير الشأن وقدره بعد الناسخ مباشرة ، إن وردت لك بعض أمثلة توهمك ، وتخيل لك أنها التي استبان منعها ؛ أي : ظهر منعها .